سيد حسين طالب

48

النور المبين في فضل الصلاة على محمد وآله الطاهرين

فقلت : من أين تعرفينه ؟ قالت : وكيف لا أعرفه ، وقد قتل أبي بين يديه بصفّين ، ولقد دخل على أمّي لمّا رجع ، فقال : يا أمّ الأيتام كيف أصبحت ؟ قالت : بخير ، ثمّ أخرجتني وأختي هذه إليه عليه السّلام وكان قد ركبني من الجدريّ ما ذهب به بصري ، فلمّا نظر عليّ عليه السّلام إليّ تأوّه وقال شعرا هذه الأبيات : ما إن تأوّهت من شيء رزيت به * كما تأوّهت للأطفال في الصغر قد مات والدهم من كان يكفلهم * في النائبات وفي الأسفار والحضر ثمّ مدّ يده المباركة على وجهي ، فانفتحت عيني لوقتي وساعتي ، فو اللّه إنّي لأنظر إلى الجمل الشارد في الليلة الظلماء ببركته - صلوات اللّه عليه وعلى أبنائه المعصومين « 1 » . . إخباره عليه السّلام أنّ ميثم التمّار يقتل : عن ابن ميثم التمّار ، قال : سمعت أبي يقول : دعاني أمير المؤمنين عليه السّلام يوما ، فقال لي : يا ميثم كيف أنت إذا دعاك دعيّ بني أميّة عبيد اللّه بن زياد إلى البراءة منّي ؟ قلت : إذا واللّه أصبر ، وذلك في اللّه قليل . قال : يا ميثم ، إذا تكون معي في درجتي . فكان ميثم يمرّ بعريف قومه فيقول : يا فلان كأنّي بك قد دعاك دعيّ بني أميّة وابن دعيّها فيطلبني منك ، فتقول هو بمكّة ، فيقول : لا أدري ما تقول ، ولا بدّ لك أن تأتي به ، فتخرج إلى القادسيّة فتقيم بها أيّاما ، فإذا قدمت عليك ذهبت بي إليه حتى يقتلني على باب دار عمرو بن حريث ، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر من منخري دم عبيط . قال : وكان ميثم يمرّ في السبخة بنخلة فيضرب بيده عليها ، ويقول : يا نخلة ما غذيت إلّا لي ، وكان يقول لعمرو بن حريث : إذا جاورتك فأحسن

--> ( 1 ) منتهى الآمال : ج 1 ص 226 .